الأطلسية

جريدة إلكترونية مغربية إخبارية مستقلة

 


بقلم ربى مهداوي
تفاجأت من سؤال شاب عمره 14 عاما اليوم وهو يقول : هل يستطيع الأخ أن يتزوج أخته؟ ضحكت وأعتقدت أنه تأثير  زواج المثليين، و ما له اتباع أخرى، فكان الجواب وخاصة انه مسلم : لا طبعا، وهذا حرام في الإسلام، ولكن الصدمة لي إجابته غير المتوقعة -نتيجة إهمال عام لنا العرب هنا بأمريكا اتجاه اولادنا- وهو يقول : نعم يجوز،لماذا ؟إذا قتل قابيل أخاه هابيل، أليس من أجل أن يتزوج أحدهما أخته، ويصبح في هذا العالم شعوب وأشخاص؟ إذا،  محلل الزواج في الإسلام أيضا، لماذا تقولون الآن انتم انه حرام؟
كان المفاجىء لي هذا الشاب والذي يعيش بأمريكا منذ طفولته كيف علم بقابيل وهابيل، ويطرح بقوله انتم وهو منتزع هوية ديانته، وأن لساني لحظتها عجز عن الإجابة، وانا أسأل بتردد  من أين اتيت بهذه المعلومه؟ لأكتشف أن مساقات أميركا تكتب بأكملها عن تاريخ تكوين البشرية، وعن الإسلام، وحتى الحروب العربية بالإضافة إلى العالمية، وتصوير كامل للمسلمين بأرهابهم، والافظع من هذا، كيف أن العرب في كتبهم يرسمون على شكل حطه وعقال ودشداشه وجمال، ونحن بالمقابل نتغنى ونفتخر بهويتهم.
طلبت منه رأيه حتى أستطيع أن اوازن الإجابة مع اني داخليا كنت أبحث بالاساس عن وسيلة للإجابة والإقناع، فأجاب :ان المسلمين وحتى المسيحيين لهم ديانات شريرة وان القتل والدم هي ثقافتهم، وأن فكرة الحرام غير موجودة طالما أساس البشرية هو تزاوج أخوة.
أدركت حينها خسارة جيلنا، وان الصراع ليس محصورا على السياسة والحالات الاجتماعية والاقتصاد أو حتى الفن، وإنما الصراع هو فكري وثقافي وديني، أهدافه احتضان أجيالنا لأطراف باتت ارجلها تتشعب في أروقة العالم العربي .في بدايتها كانت في الخفاء واليوم أصبحت تمارس حق الجهل علنا،  ولا أعلم لماذا خطر على بالي المدارس الأمريكية في الوطن العربي، لأجد نفسي أقوم بدور الباحث، وبعد اتصال وتحر حول مساقات المدارس الأمريكية في أوطاننا، وجدت ان هذا المساق يتشعب في داخل ثقافتنا دون مراقب، وكيف لشعوب تبحث عن استثمار أطفالها وأولادها، وهم اتباع لثقافة اصبحوا يتلذذوا بها؟ لذلك ليس الغريب أن يكون هنالك زواج مثليين أو قتل من قبل داعش لاخوتهم  أو إنسانية معدومه نبحث عنها، ما دامت ثقافة العرب تغربلت لسياسة الانجراف السلوكي، والكارثة عندما نشاركهم بأن نغلق اعيننا عما يحدث حولنا، ونقنع ذاتنا بأننا ضحية الآخر، ونحن في آن نستلقي ونستمتع بثقافة وحضارة وعولمة أطفالنا الجديدة بأعتقادنا انها تطور، فكيف لأمة عربية قد تتغير،  ونحن عقولنا تنحني إلى وراء المجهول دون أن نقبض أجيالنا بأيدينا ونوجههم نحو مسار صحيح؟من الواضح ان إدوارد سعيد باستشراقه قد رسم صورة ثقافة ننقلها على كتب مجردة دون النظر والتعمق لما يحدث إلى ما بعد الحداثة. والنهاية السعي إلى شرق أوسط جديد عنوانه السلاح النووي بلا فخر.

التعليقات

إضافة تعليق