الأطلسية

جريدة إلكترونية مغربية إخبارية مستقلة

 

الدكتور عادل عامر

إن مسألة الوظيفة العامة لم يعد أمرا استثنائيا في حياة الموظفين – كما كان الحال عليه في الماضي – و لم يعد في وسع أي شخص أن يتجنب التعامل مع الموظف العام. فقد أصبحت الوظيفة العامة جزءا من حياة المواطن من ميلاده إلى وفاته، يدخل الحياة بشهادة ميلاد، و يخرج منها بشهادة وفاة ، و كلاهما يقوم بتحريرهما موظف عام بصفة رسمية، حتى تترتب عليها الآثار القانونية. و قد نصت أغلب الدول في دساتيرها على أن الوظائف العامة حقا للموظفين ، يطبق على قدم المساواة، و ذلك بموجب لإعلان العالمي لحقوق الإنسان في الذي نص على حق التوظيف و المساواة في تولي الوظائف العامة قدراتهم دون تمييز بينهم لغير كفاءتهم. واجبات الموظف داخل نطاق الوظيفة

ان الوظيفة العامة تكليف للقائمين بها قبل أن تكون حقَا لهم ،وليس القصد من استخدام الموظفين هو إلحاقهم بعمل يرتزقون منه إنما الهدف الأصلي هو تسيير المرفق العام وتحقيق المصلحة العامة لم يرد في معظم التشريعات تعريف منظم يحدد المقصود بالموظف العام  ويرجع ذلك إلى اختلاف الوضع القانوني للموظف العام بين دولة وأخرى وإلى صفة التجدد المضطرد للقانون الإداري واكتفت أغلب التشريعات الصادرة في ميدان الوظيفة العامة بتحديد معني الموظف العام في مجال تطبيقها فقد نصت المادة الأولى من نظام الموظفين الفرنسي على أن " هذا النظام يطبق على الموظفين الذين يعينون في الإدارات المركزية للدولة والمصالح التبعة لها والمؤسسات العامة للدولة ، ولا يطبق على القضاة والعسكريين والعاملين في الإدارات والمصالح والمؤسسات العامة ذات الطابع الصناعي والتجاري " . ويبدو أن المشرع قد ترك أمر تعريف الموظف العام للفقه والقضاء , ويختلف هذا التعريف في مجال القانون الإداري عنه في المجالات الأخرى كالقانون المدني والقانون الجنائي والاقتصاد السياسي فإن معناه في هذه المجالات قد يكون أوسع أو أضيق من معناه في القانون الإداري

إن أول واجب من واجبات الموَظف العام أن يؤدي العمل المنوط به بدقة و أمانة في الوقت والمكان المخصصين لذلك. يوجب نظام الخدمة المدنية على الموظف العام أن يؤدي أعمال وظيفته بنفسه و أن يكرس لها جميع أوقات الدوام الرسمي وأن يؤدي عمله بدقة ونشاط وسرعة و أمانة ،وهذا يقتضي أن تكون تأدية العمل الوظيفي من خلال:

أ)- أن تكون تأدية العمل الوظيفي" شخصية" بمعنى أنه يتعين على الموظف القيام بالعمل بنفسه ،فلا يجوز له أن ينيب غيره فيه الا اذا كان النظام يسمح له بأن يعهد الى غيره ببعض الاختصاصات المخولة له الى أحد مرؤوسيه عن طريق التفويض. وهكذا تعتبر تعتبر مباشرة أعمال الوظيفة من قبل الموظف بمثابة التزام شخصي وتطبيقا لذلك قضت محكمة القضاء الاداري المصري "بادانة أحد الأطباء البيطريين لأنه تغيب عن عمله فأناب زميلا له ليقوم مكانه في عمله ،وقررت المحكمة بأن الاختصاص بأعمال الوظيفة هو التزام وتكليف قانوني لا سبيل للتخلص أو التحلل منه باتفاق الموظفين ، ولا يعتد بتصريح موظف لزميله بتقلد عمله في غيبته ما لم يأذن بذلك الرئيس المختص".

أ) العزل من الوظيفة العامة كعقوبة تكميلية في الجنايات :

نصت المادة 27 من قانون العقوبات على أنه «كل موظف ارتكب جناية مما نص عليه في الباب الثالث والرابع والسادس والسادس عشر من الكتاب الثاني من هذا القانون عومل بالرأفة فحكم عليه بالحبس يحكم عليه أيضا بالعزل مدة لا تنقص عن ضعف مدة الحبس المحكوم بها عليه .،،وبمقتضى هذا النص ، يقرر المشرع عقوبة العزل من الوظيفة العامة كعقوبة تكميلية وجوبية في مجال بعض الجنايات ، وذلك إلى جانب عقوبة الحبس التى تقضى بها المحكمة في هذه الجنايات استعمالاً للرأفة بتطبيق المادة 17 من قانون العقوبات المتعلقة بنظام الظروف القضائية المخففة .

‌ب) العزل من الوظيفة العامة كعقوبة تكميلية في بعض الجنح :

يقرر المشرع العزل من الوظيفة العامة كعقوبة تكميلية في بعض الجنح. وفى هذا المجال غالباً ما يكون العزل عقوبة وجوبية . كما هو الحال فى المادة 123 عقوبات تعاقب بالحبس والعزل كل موظف عام استعمل سلطة وظيفته في وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو أحكام القوانين واللوائح أو تأخير تحصيل الأموال والرسوم أو وقف تنفيذ حكم أو أمر صادر من المحكمة أو من أية جهة مختصة. كذلك يعاقب بالحبس والعزل كل موظف عمومى امتنع عمداً عن تنفيذ حكم أو أمر مما ذكر بعد مضى ثمانية أيام من إنذاره على يد محضر إذا كان تنفيذ الحكم أو الأمر داخلاً في اختصاص الموظف .

مدة العزل من الوظيفة العامة :

العزل كعقوبة تبعية يكون مؤبداً كما سبق أن ذكرناً (المادة 25 أولاً من قانون العقوبات) . أما العزل كعقوبة تكميلية ، فهو دائما عقوبة مؤقتة ، وقد نص المشرع على حدين عامين له ، وذلك بمقتضى المادة 26 من قانون العقوبات ، فلا تقل مدة عقوبة العزل من الوظيفة العامة عن سنة ولا تزيد على ست سنوات . الطعن رقم 0245 لسنة 03 مكتب فني 05 صفحة رقم 79بتاريخ 05-12-1959

فمتى تنتهي الغاية من وجود الوظيفة العامة وهي تحقيق المنفعة العامة أو المصلحة العامة ، أجاز القانون للوزير أن يلغي الوظيفة أو حسب ظروف العمل يقدرها هو في هذه الحالة ، فحينئذ يتم استغناء عن خدمة الموظف الذي ألغيت وظيفته التي يشغلها هذا الموظف . ونلاحظ هنا أن القانون أشار إلى ظروف العمل التي يقرها الوزير والتي تكون سببا في استغناء عن الموظف ، في الحقيقة هذه العبارة غير واضحة إذ تنطوي تحتها خطوط كثيرة غامضة قد تستغل الإدارة هذه النقطة لتتعسف في استعمال الحق . إذا من الأسباب المؤدية إلى إنهاء خدمة الموظف هو الاستغناء عن الخدمة بسبب إلغاء الوظيفة ، ولكن يشترط هنا أن يكون إلغاء الوظيفة حقيقيا وليس وهميا ، وأيضا أن تكون الغاية من وجود هذه الوظيفة قد انتهت وهي كما قلتُ لتحقيق المنفعة العامة ، وأن لا يكون الإلغاء لأغراض شخصية كجعله سببا في التخلص من الموظف السابق لتعيين البديل عنه ، فهنا القضاء الإداري يتحقق من هذه الأمور ويستشفها عن قرب من خلال بسط يده على مثل هذه القرارات الإدارية التي تتخذ في هذا الشأن .

أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي القرار بالقانون رقم 89 لسنة 2015، بشأن حالات إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم. ونصت المادة الأولى، على أنه يجوز لرئيس الجمهورية إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، في 4 حالات،

 أولها إذا قامت بشأنه دلائل جدية على ما يمس أمن الدولة وسلامتها،

وثانيها إذا فقد الثقة والاعتبار.

 أما الحالة الثالثة التي تستوجب إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، فهي إذا أخل بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو أحد الأشخاص لاعتبارية العامة”،

الحالة الرابعة على الإعفاء”إذا فقد أحد شروط الصلاحية للمنصب الذي يشغله لغير الأسباب الصحية.

.إن من يمتلك التشريع يجوز له إلغاء التشريعات بنص صريح أو بنص ضمني، لان قرار الرئيس السيسي الخاص بعزل رؤساء الهيئات المستقلة لمعاقبة كل من يضر بالأمن القومي للبلاد. أنه يجوز بقرار من رئيس الجمهورية عزل رؤساء الهيئات المستقلة من مناصبهم ووضع ضوابط لتلك الحالة، لان كل من يمس أمن البلاد وسلامتها يحق للرئيس عزله وفقا للقرار الجديد الصادر.

 أن قانون الرئيس السيسي الجديد نسخ قانون الجهاز المركزي الذي ينص على عدم عزل رئيس الجهاز، لان القرار الذي يصدره رئيس الجمهورية له نفس قوة القانون.

مفهوم أمن الدولة وسلامتها

الدولة كشخصية معنوية – مثل الأفراد – مصالح وحقوق عامة تعمد إلى حمايتها عن طريق تجريم الأفعال التي تضر بها أو تعرضها للخطر، ووضع الجزاء الرادع لها.والمصالح والحقوق التي ترغب الدولة في حمايتها على صعيد أمنها هي تلك المتعلقة بكيانها في وجهيه الخارجي والداخلي. ففي حين أن الفئة الأولى من هذه المصالح والحقوق تتعلق بسيادة الدولة على الصعيد الخارجي واستقلالها وسلامتها وهيبتها الدولية، فإن الفئة الثانية منها تتعلق بنظام الحكم الداخلي والدستور ومؤسسته وأمن الشعب ووحدته.وعلى ضوء ذلك، فإن الجرائم الواقعة على أمن الدولة وهي الجرائم الماسة بالقانون الدولي كخرق الحياد وتعكير العلاقات الدولية، والنيل من هيبة الدولة والشعور القومي. أما جرائم أمن الدولة الداخلي كجريمتي الفتنة والعمل الإرهابي.

فقد الثقة والاعتبار في الوظيفة العامة

حسن السمعة ضمن الشروط اللازمة للتعيين للوظيفة العامة إلا أن هذا الشرط بات من الأصول العامة في التوظف وتقلد المناصب النيابية أو التنفيذية، الذي لا يحتاج إلى نص خاص يقرره، وهذا الشرط يتعلق بالسلوك الشخصي للموظف العام ، ويقصد به ألا يكون الموظف العام قد اشتهرت عنه  سوء السمعة أو التردي فيما يشين ضمنًا بكرامة السلطة التنفيذية وهيبتها.ولا ريب أن فقد الثقة والاعتبار لا تتأتى إلا أذا حدث أمر يشين سمعة الموظف ، ويسيء إلى سلوكه أثناء مدة إدارته المنصب القيادي ، وذلك مفاده أن هذا الموظف كان متمتعًا بحسن السمعة وهذه الولاية بما تنطوي عليه من تكليف تتطلب فيمن يقوم عليها صفات يتعين التحقق من توافرها طالما لم تتصادم مع المبادئ العامة والأصول الحاكمة، وهو شرط يتعلق بالسلوك الشخصي للموظف ويقصد به ألا يكون قد اشتهرت عنه السمعة السوء أو التردي فيما يشين، صونًا لكرامة السلطة التنفيذية وحفظًا لهيبتها وضمانا لتعين  من ينوب عنها ويمثلها أحسن تمثيل، إذ يجب أن يكون هذا الشخص، حتى يكون أهلاً لتمثيل الهيئة المستقلة الرقابية ، محاطًا بسياج من السمعة الحسنة وبعيدًا عن مواطن السوء والشبهات وجُبل على احترام القانون والذود عنه، وأن هذا الشرط مستقل بذاته عن الشرط الوارد بقانون الوظيفة العامة، فلا يلزم لسوء السمعة صدور أحكام في جرائم مخلة بالشرف أو بالأمانة ضد الموظف.

الإخلال بواجبات وظيفته بما من شأنه الإضرار بالمصالح العليا للبلاد أو أحد الأشخاص الاعتبارية العامة

أن "كل موظف عمومي قبل من شخص أدى له عملا من أعمال وظيفته أو امتنع عن أداء عمل من أعمالها أو أخل بواجباتها هدية أو عطية بعد تمام ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته بقصد المكافأة على ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته بقصد المكافأة على ذلك وبغير اتفاق سابق وهذا من منطق الاستفادة من الموقع في العمل لتحقيق بعد المآرب الشخصية أو الحصول على هدايا أو عطايا، ويختلف هذا عن الواسطة والتي تعنى الحصول على خدمة أو فرصة بسبب المعرفة وليس الكفاءة أو الحق، أي الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص.

الإعفاء إذا فقد أحد شروط الصلاحية للمنصب الذي يشغله لغير الأسباب الصحية.

كفل المشرع للموظف العام جملة من الحقوق حددها في القوانين واللوائح وفي مقابل ذلك ألزمه بواجبات محددة لا يجوز مخالفتها أو الاتفاق على ما يخالفها باعتبارها من النظام العام إن الحقوق والواجبات التي يلتزم بها الموظف العام هذه الواجبات ليست محددة على سبيل الحصر , وإنما هي واجبات عامة ناتجة عن طبيعة الوظيفة العامة , وقد نص المشرع على الأساسية منها والتي سنبينها تباعاً : - أداء العمل . - طاعة الرؤساء . - احترام القوانين واللوائح . - عدم إفشاء أسرار الوظيفية . - المحافظة على شرف وكرامة الوظيفة . - عدم جواز الجمع بين الوظيفة وأي عمل آخر  - عدم ممارسة الأعمال السياسية والمناهضة للدولة تختلف الدول فيما بينها في تكوين الهيئات والمؤسسات التي تختص بالرقابة على الأعمال الحكومية والتنفيذية بهدف الحد من الفساد خاصة الإداري منه، وتتعدد المسميات التي تطلق عليها فمنها على سبيل المثال الرقابة الإدارية، والجهاز المركزي للمحاسبات، والنيابة العامة، وذلك على خلاف الدول والتي قد تتواجد بها مؤسسات متخصصة لمكافحة الفساد، أو إدارة مكافحة الفساد أو مفوضية أو لجنة وهذا من الناحية التنفيذية، أما في الجانب التشريعي فهناك المفوض البرلماني "الأمبودسمان"، وعلى صعيد المجتمع المدني والمنظمات الأهلية فهناك العديد من المبادرات والجمعيات الأهلية التي تنطلق من محاربة الفساد والتصدي له.  تأتى مصر في مصاف الدول التي يوجد بها العديد من الأجهزة التنفيذية المكلفة بمكافحة الفساد سواء بوحدات الجهاز الإداري للدولة ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة بنوعيها (الخدمية والاقتصادية) والمؤسسات العامة وشركات قطاع الأعمال العام وما يتبعها من شركات قابضة وما يندرج تحتها من شركات تابعة، إضافة إلى الهيئات الخاصة والتي تدار بمعرفة تلك الجهات، أو التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وأغلب هذه الهيئات ينص عليها القانون المنشئ لها على اعتبار أن أموالها هي أموال عامة ..

------------------------------------------------------------------------------------

الدكتور عادل عامر
دكتواره في القانون العام ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية وعضو المجلس الرئاسي للشئون القانونية والاقتصادية بالاتحاد الدولي لشباب الازهر والصوفية

محمول: 01118984318

 

التعليقات

إضافة تعليق