الأطلسية

جريدة إلكترونية مغربية إخبارية مستقلة

 

 

تضاعفت الحركات الاحتجاجية الاجتماعية في الأشهر الأخيرة في المناطق المغربية الفقيرة.

وفي مواجهة شعور التخلي عن سكان المغرب الذي وصف طويلا بأنه "عديم الفائدة"، أصبح البحث عن "نموذج جديد للتنمية" هو هاجس السلطات العليا ..

وفي انتظار تحقيقه ومحاولة الرد على الغضب المستمر لسكان جرادة، وهي بلدة تعدين سابقة في أقصى الشمال الشرقي، توجه رئيس الحكومة سعد الدين العثماني إلى المنطقة يوم السبت، معلنا سلسلة من التدابير، غير أن ذلك لم يمنع من تنظيم احتجاج سلمي جديد في اليوم التالي.

- من هي هذه الحركات...؟

في تشرين الأول / أكتوبر 2016، سقط بائع للأسماك في الحسيمة في منطقة الريف (شمال)، في سلة القمامة بينما كان يحاول الدفاع عن مصادرة بضائعه - سمك أبو سيف المحظور صيده - مما أثار صدمة كبيرة مع أشهُر من المظاهرات، وموجات من الاعتقالات والعقوبات من اعلى هرم للسلطة .

في البداية، طالب المتظاهرون بالعدالة والحقيقة بشأن وفاة "الشهيد محسن فكري". تدريجيا، تمددت الحركة وتوسعت المطالب الاجتماعية والاقتصادية. منطقة ريف، والتمردة خلال فترات التاريخ، كانت تعتبر نفسها مهمشة وضحية للتخلف،والتي تجسدها شخصية ثورية : ناصر الزفزافي. وكلمة "حراك" اسم يطلق على حركة واجهت تدريجيا عنف السلطات الاكثر صرامة مع مئات الأشخاص الذين قبض عليهم، بمن فيهم السيد الزفزافي.

على بعد 900 كم،  في الصحراء الجنوبية، من جانبها شهدت مدينة زاكورة، في أكتوبر 2017 ""مظاهرات العطش" ضد قطع المياه المتكررة.

منذ إغلاق منجم كبير في أواخر التسعينات، شهدت مدينة جرادة (في الشمال الشرقي) مظاهرات سلمية في أعقاب وفاة اثنين من عمال المناجم في أواخر كانون الأول / ديسمبر في بئر تحت الأرض لاستخراج الفحم.

ويستمر المحتجون إلى هذا اليوم في التنديد بتهميش مدينتهم  ملوحين بالاعلام المغربية ومطالبين بـ "البديل الاقتصادي" لـ "مناجم الموت هذه " غير القانونية، حيث يعرض مئات من عمال المناجم  حياتهم للخطر .

ويقول المحلل السياسي محمد ضريف لوكالة فرانس برس ان "المغرب شهد احتجاجات مماثلة في مدن اخرى مهمشة خلال السنوات العشر الماضية".

في عام 2007، قامت الاحتجاجات ضد ارتفاع أسعار المواد الغذائية الاساسية بصفرو "الوسط".وبين عامي 2005 و 2009، كانت سيدي افني (الجنوب) وبوعرفة (الشرق) مهدا للحركات الشعبية ضد التخلف. وعلى خلفية الاضطرابات الاجتماعية، نظمت تازة (الوسط) احتجاجات مماثلة في عام 2012..

غير أن الحركات الحالية وتلك التي حدثت في العقد الأول من القرن العشرين تتناقض مع أعمال الشغب العنيفة التي شهدتها الثمانينات.

"لقد تحول الاحتجاج الاجتماعي من ظاهرة الشغب، التي تتميز باعمال العنف المميتة من الشعب والدولة (...) الى المظاهرات والاعتصامات والمسيرات، التي تتميز بالعمل الجماعي السلمي" ، كما قال عالم الاجتماع لوكالة فرانس برس عبد الرحمان راشيق، مؤلف كتاب مرجعي عن الحركات الاجتماعية.

ويعتقد أن الخريجين العاطلين عن العمل وكذا نقابات العمال "لعبوا دورا رئيسيا" في تغيير طريقة الاحتجاج.كما تطور موقف الدولة تجاه هذه الحركات.

وحتى في أزمة الريف، حاولت السلطات، في الوقت الذي كانت تمارس فيه أعمالها بصرامة، الاستجابة للمطالب عن طريق إطلاق سلسلة من المشاريع الإنمائية أو إعادة إطلاقها.

وللتخفيف من حدة التوترات في جرادة، اختاروا "حوارا مفتوحا" حتى الآن، وتم الإعلان عن تدابير لتلبية المطالب اليوم.

 ما هي الأسباب الجذرية؟

يقول ضريف: "كل الاحتجاجات تجري في المدن الصغيرة المتأثرة بالتهميش وانعدام البنيات التحتية".

في مقال نشر في عام 2010، لخصت الجامعيتان كارين وامبيرادور التعبئات في عام 2000 : "يعرضن الشعور بالتخلي عن الناس الذين يعيشون على الهامش وفي المناطق الجبلية أو القرى المعزولة من الحدود، التي تعطي صورة عن مغرب "غير نافع +خلال الحماية "، بعيدا عن دينامية المحور الاطلسي  طنجة -الرباط -البيضاء..

 هذه القراءة ستبقى سارية المفعول مادامت المملكة مطبوعة بتفاوتات اجتماعية وإقليمية صارخة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب. في تشرين الأول / أكتوبر، أبرز تقرير استمرار الفقر المدقع في المناطق النائية.

لقد أصبح البحث عن نموذج جديد للتنمية من اولى الاولويات منذ أن أعلن الملك محمد السادس أن النموذج الحالي "غير مناسب لتلبية المطالب الملحة ... للمواطنين" و "الحد من الاختلافات الإقليمية"..

  ومع ذلك يقول السيد ضريف : "إن نموذج التنمية الاقتصادي الذي لا يعمل هو نتيجة للنموذج السياسي"،. بالنسبة اليه، "يجب أن تمر مراجعة النموذج الاقتصادي بخيارات سياسية جديدة، بما في ذلك إضفاء الطابع الديمقراطي على المؤسسات وتوسيع مجال الحريات".

 

عن/ tv5monde الترجمة للجريدة

 

التعليقات

إضافة تعليق