الأطلسية

جريدة إلكترونية مغربية إخبارية مستقلة

 

 

بقــلم :الدكتور المصطفى المريزق

قد يفهم من العنوان أعلاه أن الأمر يتعلق  بنقد جهة ما، أو بالتحرش بسياسيين أمقتهم أو أختلف معهم، كما قد يفهم من ما سأدونه أني أبعث برسائل من تحت الماء لمن يهمهم الأمر..! فلا هذا ولا ذاك، الأمر بسيط يتعلق برؤية متواضعة جدا اتجاه فاعلين سياسيين كنت لزمن غير بعيد أعتقد انهم حكماء سياسيين، وأن تقلدهم لعدة مناصب، ولو في ظرف وجيز وفي زمن قياسي،  قد أهلهم لممارسة السياسة بحكمة وتبصر وأخلاق ومسؤولية، داخل المؤسسات، كوطنيين أحرار لهم ما يميزهم عن العامة..إلى أن تبين لي ، والله أعلم، ان لاهم بخدام الدولة ولا هم بخدام الشعب والوطن..ولن يكون لهم شأن لا في المستقبل القريب ولا البعيد..

وهكذا بين عشية وضحاها، أشرقت الشمس عليهم فوجدناهم هواة لا حول سياسية لهم، ولا قوة وطنية لهم..ربما بارعين في "البلا بلا"..واللف والدوران..

تحكموا في أطر وكفاءات عالية كما شاؤوا، وفي رقاب العديد من المغرر بهم...وباعوا الوهم بجميع أنواع العملة السياسية، وأعطوا لأنفسهم صلاحيات لم يعطيها لهم لا مسؤول أول، ولا أمين عام، ولا رئيس، و لا قانون الأحزاب، بل ولا حتى القانون الأساسي لآخر جمعية قروية من قرى مغرب الهامش...

هكذا..ومن دون مقدمات، لبسوا طربوش المركز ونسوا أن هذا الطربوش له ما له من قدسية وكاريزما ،  وله ما يفرضه قانونه من تدرج وتجربة وصفوة وعلم، وليس بالسكن في العاصمة والأحياء الراقية يمكن أن نستنسخه..لاعلان الانتماء للمركز!

مضت السنون والشهور والأيام، وتبين لي، والله أعلم، أن قدرتهم على فعل السياسة تنظيما وفكرا وممارسة جد محدودة، وليس لهم منها سوى إتقان  اللعب بالكلام والكذب المغلف والملفوف بالعجرفة و باسقاطات الحرمان بكل أنواعه وأشكاله المادية والعاطفية، واصطياد الزبناء الذين لا تجربة لهم ولا وجود لهم إلا عبر مالهم وريعهم و" خيراتهم".. 

ونحن على مقربة من ساعة الخيار السياسي الديمقراطي..بات من الواجب أن نرد ما علينا من دين رفاقي وأخلاقي لمن جمعتنا بهم أصول المحبة والاحترام والوقر، لبلوغ اليابسة قبل أن يبتلعنا البحر..فالتربية على الأخلاق والمواطنة هوية أصيلة ومتأصلة ضد الجوع السياسي للهواة....

إن الأمر لن يمر كما يخطط له في السرية بالدسائس وتصفية الحسابات يمينا وشمالا..مواقف الرجال مع الرجال كانوا على صواب أو على خطأ..لأننا مؤمنون بالنسبية وبالمقاربة الموضوعية في كل شيء..، ولا يمكن أن نقبل الاهانة والذل لبعضنا، تلبية لنرجسية الهواة..

أما الحديث عن المسؤولية، فهو سلاح ذو حدين..وانا أول من سيضع تجربتي المتواضعة جدا للمحاسبة والمساءلة حتى أكون عبرة للآخرين..

أما مواقف الهواة فمصيرها الزوال..ولن يغرر بنا مرة أخرى..ما نريده هو الصدق..حتى نستمر في دعم مؤسستنا الملكية انطلاقا من مفهومنا للإصلاح المتعاقد عليه وحوله، وحتى نستمر في المساهمة في بناء الوطن ومؤسساته الحزبية والنقابية والجمعوية، بعيدا عن العبث والكذب والغرور لاصطياد الفرص...

الوطن في حاجة لكل أبنائه،  والقضية الوطنية في حاجة للوطنيين الصادقين، والأحزاب في حاجة لكل أطرها وقواعدها، والنقابات في حاجة لدعمها والتفاعل الايجابي مع مطالبها، وجمعيات المجتمع المدني يجب أن تتحول الى صرخة مدوية تنشد البدائل وتعيد نشر قيم التضامن والوفاء والثقة، حتى لا يتسرب لنا الهواة من جديد...

التعليقات

إضافة تعليق